دراسة: قراءة الشعر وكتابته بابٌ لمغادرة الوحدة

دراسة: قراءة الشعر وكتابته بابٌ لمغادرة الوحدة

أظهرت دراسة جديدة أن قراءة الشعر وكتابته ومشاركته يمكن أن تساعد الأشخاص على التغلب على الوحدة أو العزلة، وتقليل مشاعر القلق والاكتئاب.

في الدراسة التي نشرت يوم السابع من نوفمبر/تشرين الأول في دورية Journal of Poetry Therapy، وجد الباحثون أن العديد من الأشخاص الذين شاركوا وناقشوا وكتبوا الشعر، كوسيلة للتعامل مع جائحة كوفيد-19، شعروا بتأثير إيجابي واضح على حياتهم ورفاهيتهم.

تستند النتائج إلى دراسة استقصائية شملت 400 شخص، أظهرت أن الشعر ساعد أولئك الذين يعانون من أعراض الصحة العقلية الشائعة، وكذلك أولئك الذين يعانون من الحزن.

أُجريت الدراسة على المستخدمين المسجلين في موقع Poetryandcovid.com الذين لجأوا إلى الموقع بهدف مشاركة أشعارهم أو قراءة أشعار الآخرين. وفقاً للنتائج التي توصل إليها المؤلفون، أشار ما يزيد قليلاً عن نصف المشاركين في الدراسة إلى أن قراءة أو كتابة الشعر ساعدتهم في التعامل مع مشاعر الوحدة أو العزلة، وبالنسبة للنصف الآخر، فقد ساعدتهم في التغلب على مشاعر القلق والاكتئاب.

أوضح المؤلف الرئيسي للدراسة أنتوني كاليشو، الأستاذ في كلية الآداب في جامعة بليموث البريطانية، أن قرابة ثلث المشاركين (34%) شعروا بأن استخدام الموقع ساعدهم على التخفيف من مشاعر القلق والتوتر. ورأى ما يقرب من الربع (24%) أنه ساعدهم على الشعور بقدرة أفضل على التعامل مع المشكلات. في حين أعرب نحو 17% من المشاركين عن أن تصفح الموقع وقضاء وقت طويل في قراءته مكنهم من التعامل مع القضايا المتعلقة بالفجيعة والألم، وقال 16% إن مطالعة أو كتابة الشعر من خلال الموقع ساعدهم في تحسين حالة صحتهم العقلية.

وأضاف كاليشو، في تصريح لـ"العربي الجديد": "تظهر هذه النتائج القوة الجوهرية للشعر، إذ فضلاً عن دعم صحتهم ورفاهيتهم، عزز الموقع الإلكتروني المتخصص في الشعر، فرص التعافي الاجتماعي والثقافي، وقدم فهماً لكيفية استخدام الشعر كوسيلة للخطاب في أثناء فترة عصيبة مثل سنوات الوباء. كما يوفر الموقع الآن أرشيفاً تاريخياً لكيفية استخدام الناس في جميع أنحاء العالم لشعر اللغة الإنكليزية لتجاوز الأزمات".

من يونيو/ حزيران 2020 إلى يونيو 2021، كان الموقع (المؤرشف الآن) بمثابة منصة لمستخدمين من جميع أنحاء العالم لكتابة وقراءة الشعر في فترة جائحة كوفيد-19. يضم الموقع أكثر من ألف قصيدة كتبها 600 شاعر، وسجل قرابة 100 مشاهدة من أشخاص من 128 دولة.

يرى المؤلفون أن شعبية الشعر ارتفعت في فترة الجائحة مع الإغلاق، إذ إن السياسيين والمسعفين والمعلمين وجميع أنواع الناس من جميع أنحاء العالم وفي ظروف مختلفة، تحولوا إلى الشعر كوسيلة للتعامل مع الواقع الجديد. على سبيل المثال، في إبريل/ نيسان 2020، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال موضوعات "شعر من أجل جائحة"، وأخبرت القراء أن في بعض القصائد هناك ومضات من التفاؤل يمكن أن تريحنا وتلهمنا.

"لقد كان الشعر بمثابة شريان الحياة طوال فترة الوباء، سواء بقراءته أو كتابته، فكان أحياناً حبلاً قوياً وأحياناً أخرى خيطاً دقيقاً"، قال المؤلف مضيفاً أنه "من المحتمل أن ربط الشعر بمنصة مجتمعية، في هذه الحالة الموقع الإلكتروني، كان له تأثير إيجابي بشكل خاص على العلاقة بين الشعر والرفاهية، لأنه طريقة لجمع الناس معا، وقد تم كسر الجليد بالفعل".

يعتقد المؤلفون أن الأساليب الأخرى للكتابة الإبداعية والتعبيرية، والفنون بالمفهوم الواسع بما في ذلك الفنون البصرية والمسرحية، قد تؤثر بشكل إيجابي على صحة الناس العقلية بطريقة مماثلة للشعر. "تظهر هذه الدراسة أن الإبداع، إلى جانب فرصة الشرح والمناقشة الآمنة والداعمة، يمكن أن يساعد الناس على تحمل الأوقات والظروف الصعبة من خلال توفير المنافذ التي يمكنهم من خلالها العمل على فهم التجربة" أوضح كاليشو.